بقلم : الإعلامية بشرى بوجمعة
السيدة فاطمة الصدفي..
سيدة أعمال تونسية بمسيرة تجمع بين الخبرة والطموح والانفتاح على إفريقيا في عالم تحكمه المنافسة، وتُصنع فيه الفرص بالرؤية والإرادة والقدرة على مواكبة التحولات، تبرز تجربة سيدة الأعمال التونسية فاطمة الصدفي كمسيرة مهنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، جمعت خلالها بين قطاع التأمين وريادة الأعمال والاستشارات، إلى جانب حضور فاعل في عدد من الهياكل والمنظمات الاقتصادية في تونس وخارجها.
مسيرة لم تُبنَ على المناصب وحدها، بل تشكلت تدريجيا من الميدان، ومن الاحتكاك اليومي بالمؤسسات وأصحاب المشاريع والمستثمرين، ومن قناعة بأن الخبرة تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تتحول إلى قدرة على الفهم والمرافقة وإيجاد الحلول.
التأمين… بداية المسيرة وركيزتها الأساسية
بدأت فاطمة الصدفي مسيرتها المهنية في قطاع التأمين، الذي ظل نشاطها الأساسي ومحورا ثابتا في تجربتها على مدى أكثر من ثلاثين عاما.
ومن خلال وكالتها المرتبطة بـ STAR Assurances في مدينة بنزرت، راكمت خبرة واسعة في مرافقة الأفراد والمهنيين والمؤسسات، انطلاقا من فهم حاجياتهم وتقييم المخاطر وصولا إلى اقتراح الحلول التأمينية الملائمة.
وبالنسبة إليها، لا يمثل التأمين مجرد خدمة تجارية، بل هو مهنة تقوم أساسا على الثقة والاستماع والاستشارة والقرب من الحريف، وعلى مرافقة المؤسسة في حماية نشاطها وضمان استمراريته.
من التأمين إلى ريادة الأعمال ومرافقة المستثمرين
مع تراكم تجربتها المهنية واتساع شبكة علاقاتها مع المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين، امتد نشاط فاطمة الصدفي تدريجيا إلى مجالات أخرى مرتبطة بالأعمال والاستثمار.
وكانت من مؤسسي PARTNER I.B.C بالمنطقة الحرة ببنزرت، وهي تجربة أتاحت لها الانفتاح بشكل أكبر على مرافقة المستثمرين وأصحاب المشاريع، وخاصة المستثمرين الأجانب الراغبين في التعرف على فرص الاستثمار في تونس والإجراءات والبيئة الاقتصادية المحيطة بها.
كما خاضت خلال مسيرتها تجارب ومبادرات في قطاعات اقتصادية مختلفة، وهو ما منحها رؤية أوسع لعالم المؤسسة تتجاوز تخصصها الأصلي في التأمين، وتقوم على فهم حاجيات المستثمر ومقتضيات تطوير المشاريع وبناء العلاقات والشراكات.
من العمل المهني إلى الالتزام الاقتصادي
هذا الاحتكاك المتواصل بالمؤسسات وأصحاب الأعمال قادها بشكل طبيعي إلى الانخراط في العمل الاقتصادي المنظم.
فقد شاركت على امتداد مسيرتها في عدد من الهياكل المهنية والاقتصادية، وتحملت داخلها مسؤوليات مختلفة، ساهمت من خلالها في طرح مشاغل المؤسسات، وتشجيع المبادرة الخاصة، وتعزيز التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين والهياكل المعنية بالاستثمار والتنمية.
ومثّلت هذه المرحلة بالنسبة إليها انتقالا من تجربة صاحبة المؤسسة إلى المشاركة بصورة أوسع في القضايا المرتبطة بالمحيط الاقتصادي والتنمية الجهوية.
CONECT… من بنزرت إلى المكتب التنفيذي الوطني لكنفدرليت مؤسسات المواطنة التونسية
شكّلت تجربتها داخل CONECT إحدى أبرز المحطات في هذا المسار.
فبعد نشاطها داخل المنظمة، تولت رئاسة المكتب الجهوي لـCONECT ببنزرت ، وهي مسؤولية وضعتها في صلب الملفات الاقتصادية للجهة وفي تواصل مباشر مع المؤسسات والمستثمرين ومختلف المتدخلين في الشأن الاقتصادي.
وخلال هذه التجربة، عملت على إبراز ما تزخر به ولاية بنزرت من إمكانات استثمارية متنوعة، وعلى تعزيز حضور المؤسسة والمبادرة الاقتصادية في النقاش حول التنمية الجهوية.
وبعد تجربتها على رأس المكتب الجهوي، انتقلت إلى مستوى وطني بانتخابها ضمن المكتب التنفيذي الوطني لـCONECT، لتتوسع بذلك دائرة مسؤولياتها من العمل الجهوي إلى المساهمة في عمل المنظمة على المستوى الوطني.
وقد مثّل هذا الانتقال محطة مهمة في مسيرتها، ورسّخ تجربتها في العمل المؤسساتي والحوار الاقتصادي وتمثيل أصحاب المؤسسات.
إفريقيا… امتداد جديد للمسيرة
ومع تطور تجربتها وشبكة علاقاتها، أخذ البعد الإفريقي مساحة متزايدة في مسيرتها، من خلال مشاركتها في لقاءات ومبادرات تهدف إلى تعزيز العلاقات بين سيدات ورجال الأعمال وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار داخل القارة.
وفي هذا السياق، انضمت إلى منتدى النساء الإفريقيات للتنمية – FIED، الذي يجمع نساء قياديات ورائدات أعمال من عدة بلدان إفريقية، قبل أن تتولى مسؤولية رئاسة وتمثيل FIED في تونس.
وقد أتاح لها هذا الدور المساهمة في التعريف بالفرص التي توفرها تونس، ومد جسور التواصل بين سيدات الأعمال والفاعلين الاقتصاديين في تونس ونظرائهم في عدد من البلدان الإفريقية، مع اهتمام خاص بدعم المبادرة النسائية وتشجيع التعاون والشراكات جنوب–جنوب.
مسيرة تتطور دون أن تتخلى عن جذورها
من التأمين إلى ريادة الأعمال، ومن مرافقة المؤسسات والمستثمرين إلى المسؤوليات الجهوية والوطنية ثم الانفتاح على القارة الإفريقية، تعكس تجربة فاطمة الصدفي مسارا بُني بالتدرج والاستمرارية.
ورغم تعدد المسؤوليات والتجارب، ظل قطاع التأمين يمثل القاعدة المهنية الأساسية لمسيرتها، فيما شكل العمل الاقتصادي والمؤسساتي والاستشاري امتدادا طبيعيا للخبرة التي راكمتها على مدى أكثر من ثلاثة عقود.
وتؤمن فاطمة الصدفي بأن قيمة المسيرة المهنية لا تُقاس بعدد المناصب التي يشغلها الإنسان، وإنما بما يتركه من أثر، وبقدرته على تحويل الخبرة والعلاقات إلى فرص للتعاون، وعلى مواصلة التعلم والانفتاح مهما طالت سنوات التجربة.
واليوم، تواصل مسيرتها بنفس الروح التي بدأت بها: القرب من المؤسسة، الإيمان بالمبادرة الخاصة، والانفتاح على شراكات جديدة تتجاوز الحدود من تونس نحو إفريقيا.








